تقارير و مقالات

العلاقات الشخصية في العمل تفيده أم تدمره؟

تداعيات محتملة لدخول العلاقات الشخصية في العمل

هل تكفي العلاقات الشخصية لتكون أساسا لشراكة ناجحة؟
  • هنا تحديدا يبدأ الصراع و لا يعود الخلاف حول مهمة أو اتفاق

كتبت: رشا المرضي.

في كثير من محطات الصداقة وفي محطة ما يقرر صديقان أن يجمعا ما بين العاطفة والإنجاز فيتفقان على مشروع صغير، أو يخوضا مغامرة مهنية يريان فيها فرصة للنمو، فتدخل العلاقات الشخصية في العمل.


قد تبدو الفكرة في بدايتها بسيطة ومفعمة بالثقة وكأن العلاقة وحدها كفيلة بتسوية كل اختلاف، لكن مع الوقت يكتشفا أن الصداقة حين تدخل عالم الأعمال تفقد حيادها، وأن الماضي غير المحسوم قد يعود ليجلس على الطاولة من جديد، فالمشروع التجاري يحتاج وضوحا و نظاما وحدودا ومحاسبة.


أما الصداقة تحتاج احتواء وتسامحا ومساحات رمادية والجمع بينهما ليس مستحيلا لكنه يحتاج نضجا مضاعفا.

تداعيات محتملة لدخول العلاقات الشخصية في العمل


ما يحدث غالبا هو العكس وعند أول خلاف في القرارات أو الأرباح أو تقسيم الجهد تتحرك في العمق تراكمات قديمة لم يتم الاعتراف بها.


كلمة لم تقل في وقتها، أو موقف لم يناقش، أو شعور بالظلم او بالتهميش تم السكوت عنه بدافع الحفاظ على الود.


كل ذلك يعود ويظهر على السطح متنكرا في ثوب مهني لكنه في الحقيقة ثأر عاطفي.


هنا تحديدا يبدأ الصراع و لا يعود الخلاف حول مهمة أو اتفاق، بل حول تاريخ كامل يطالب بالاعتراف فيتحول الشريك الى خصم ويتحول النقد إلى سلاح، وتصبح التفاصيل الصغيرة ساحة لاسترداد ما فقد سابقا.


الأخطر من ذلك أن الانتقام قد يتخفى في قرارات تبدو عقلانية لكنها مدفوعة بالرغبة في موازنة شعورية لا مهنية.


الكثيرين يظنون أن المشكلة في الشريك، بينما الحقيقة أن المشكلة في النفوس التي لم تواجه بعضها بمشكلات ظلت عالقة.


حينها تبدأ مراجعة النفس وسؤالها عدة أسئلة، لماذا قبلت الدخول في شراكة لم أضع لها حدودا واضحة منذ البداية؟.


لماذا ظننت أن المشاعر وحدها يمكن أن تنظم العمل؟، ولماذا تجاهلت تلك التراكمات التي كنت أعرف أنها ستعود؟.


وفي النهاية يقع اللوم حين يكون التجاهل قرارا واعيا.


دخول العلاقات الشخصية في العمل يحتاج إلى شجاعة الاعتراف قبل شجاعة المشاركة.


يحتاج الى كشف الماضي قبل كتابة العقد، وإلى قدرة على الفصل بين الحب والاداء، وبين التسامح والمسؤولية، وإلا ستجد نفسك في معركة لم تخترها وتقاتل فيها شبحا قديما وليس شريكا حاضرا.


المسألة ليست في أن الصداقة لا تصلح للأعمال، بل في أن الاعمال لا ترحم المشاعر غير المحسومة.


لهذا إذا سمحت للتراكمات أن تدخل المشروع فهذا يعني أنك لم تدخل الشراكة بروحها المطلوبة، بل بثأر مدفون ومعلق، وجميعها تحديات تواجه العلاقات الشخصية في العمل.

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى